عبد القادر السلوي
81
الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب
وكان يقال لأشيم مولى الصعاليك . وضبيعة أضجم الذي ذكر هو ضبيعة بن ربيعة ابن نزار رهط المتلمّس ، هذا لقبهم . وأما معبد بن زرارة فإن قيسا أسرته يوم رحرحان « 1 » ، فصاروا به إلى الحجاز . فأتى لقيط في بعض الأشهر الحرم ليفديه . فطلبوا منه ألف بعير فقال لقيط : إن أبانا أمرنا أن لا نزيد على المائتين فتطمع فينا ذؤبان العرب . فقال معبد : يا أخي افدني فإنّي ميّت ، فأبى لقيط ، وأبى معبد أن يأكل أو يشرب فكانوا يشحون « 2 » فاه ويصبّون فيه الطعام والشراب لئلا يهلك فيضيع الفداء ، فلم يزل كذلك حتى مات . « 3 » وأما قوله : « ومنّا الذي منع الوائدات » فيعني به جده صعصعة بن ناجية « 4 » ، وكانت العرب في الجاهلية تئد البنات ولم يكن هذا في جميعها . إنما كان في بني تميم بن مرّ ، ثم استفاض في جيرانهم . وقيل : بل كان في تميم وقيس وأسد وهذيب وبكر بن وائل لقول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « 5 » : « اللهم اشدد وطأتك على مضر » ، فأجدبوا سنين حتى أكلوا الوبر بالدم ، فكانوا يسمونه العلهز « 6 » ، ولهذا أبان تعالى تحريم الدم ، ودلّ على ما من أجله قتلوا البنات ، فقال عز من قائل « 7 » : « وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ » ، وقال سبحانه « 8 » : « وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ » ، وهذا خبر بيّن أنه للحاجة .
--> ( 1 ) يوم رحرحان كان لعامر على تميم انظر العقد الفريد 5 / 139 ومجمع الأمثال 2 / 432 . ( 2 ) د : يحشون ، وهو غلط . شحا فاه يشحوه ويشحاه شحوا : فتحه ( اللسان : شحا ) ( 3 ) من الكامل 2 / 82 - 83 بتصرف إلى قوله : فاستاق النعم وسبى الذراريّ . ( 4 ) سيأتي خبره في الصفحة 83 . وترجمته في المحبر 141 والاستيعاب 2 / 718 والوفيات 6 / 89 والإصابة 3 / 429 - 431 . ( 5 ) فتح الباري 2 / 290 وصحيح مسلم 2 / 134 ، 135 والكامل 2 / 82 وحياة الحيوان 2 / 263 . ( 6 ) العلهز شيء يتّخذونه في سني المجاعة يخلطون الدّم بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار يأكلونه ( اللسان : علهز ) وحياة الحيوان 2 / 263 . ( 7 ) سورة الإسراء 17 / 31 . ( 8 ) سورة الممتحنة 60 / 12 .